جيرار جهامي
445
موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس )
وكيفيّة معادها ، أو لأنه يظنّ أن للموت ألما عظيما غير ألم الأمراض التي ربّما تقدّمته وأدّت إليه وكانت سبب حلوله ، أو لأنه يعتقد عقوبة تحلّ به بعد الموت ، أو لأنه متحيّر لا يدري إلى أي شيء يقدم بعد الموت ، أو لأنه يأسف على ما يخلّفه من المال والقنيان . ( رحم 3 ، 49 ، 7 ) - أما من يخاف الموت لأنه لا يعلم إلى أين تصير نفسه أو لأنه يظنّ أن بدنه إذا انحلّ وبطل تركيبه فقد انحلّت ذاته وبطلت نفسه وجهل بقاء النفس وكيفيّة المعاد ، فليس يخاف الموت على الحقيقة وإنما يجهل ما ينبغي أن يعلمه . فالجهل إذا هو المخوّف الذي هو سبب الخوف . وهذا الجهل هو الذي حمل العلماء على طلب العلم والتعب فيه ، وتركوا لأجله لذّات الجسم وراحات البدن ، واختاروا عليها النصب والسهر ، ورأوا أن الراحة التي يستراح بها من الجهل هي الراحة الحقيقية ، وأن التعب الحقيقي هو تعب الجهل لأنه مرض من النفس والبروء منه خلاص وراحة سرمدية ولذّة أبدية . ( رحم 3 ، 51 ، 1 ) خيال - أما الخيال فإنّه قد يجرّد الصورة تجريدا أكثر من ذلك ( الحاسّ ) ، وذلك أنّه يستحفظ الصورة وإن غابت المادة . لكن ما ينزع الخيال من الصورة المأخوذة عن الإنسان مثلا لا تكون مجرّدة عن العلائق المادية ، فإنّ الخيال لن يتخيّل صورة إلّا على نحو ما من شأن الحسّ أن يؤدّي إليه . ( رحط ، 33 ، 1 ) - الخيال لا يتخيّل ذاته ولا فعله ولا آلته بل إن تخيّلت إليه تخيّلها لا على نحو يخصّه فإنه لا محل له دون غيره إلّا أن يكون الحسّ يورد عليه صورة آلة لو أمكن ، فيكون حينئذ إنما يحكي خيالا مأخوذا من الحسّ غير مضاف عنده إلى شيء حتى لو لم يكن البتّة كذلك لم يتخيّله . ( رمر ، 132 ، 9 ) - معنى الخيال هو أن يجد الحسّ شبح شيء مع صورة شيء آخر ، كما نجد صورة الإنسان مع صورة المرآة ، ثم لا يكون لتلك الصورة انطباع حقيقي في مادة ذلك الشيء الثاني الذي يؤدّيها ويرى معها . كما أن صورة الإنسان لا تكون منطبعة بالحقيقة ولا قائمة في المرآة ، وإلّا لكان لها مقرّ معلوم ، ولما كانت تنتقل بانتقال الناظر فيه ، والمرئي ساكن . ( شمع ، 40 ، 6 ) - إنّ القوة المصوّرة التي هي الخيال هي آخر ما تستقرّ فيه صور المحسوسات ، وإن وجهها إلى المحسوسات هو الحسّ المشترك ، وإنّ الحسّ المشترك يؤدّي إلى القوة المصوّرة على سبيل استخزان ما تؤدّيه إليه الحواس فتخزنه . ( شنف ، 151 ، 5 ) - الحسّ المشترك هو الذي يتأدّى إليه المحسوسات كلها ، وينفعل عن صورها ويجتمع فيه . والخيال هو الذي يحفظها بعد الاجتماع ويمسكها بعد الغيبوبة عن الحسّ . والقوّة القابلة منهما غير الحافظة . ( قنط 1 ، 96 ، 16 )